محمد ابو زهره
918
خاتم النبيين ( ص )
كذلك كان الجيش فيه الطلقاء ، الذين قال لهم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم « اذهبوا فأنتم الطلقاء » ، وفيه ضعاف الإيمان الذين كانت تحدثهم نفوسهم بأن ينقلبوا على النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، كما قال أبو سفيان فقال له النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم « إذن ليخزينك اللّه » وفيهم من هم باغتيال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وكشف اللّه تعالى سره ، وفيهم والمعركة دائرة بين الجيشين في حنين من هم بأن يقتل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم . وفيه كثيرون من الأعراب الذين أسلموا ولم يؤمنوا ، فكان جيش الإسلام ولم يكن جيش الإيمان ، ألم تر أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد أعطى من غنائم حنين طائفة من كبار قريش أموالا كثيرة ، ليتألف قلوبهم كأبى سفيان بن حرب ، وابنه معاوية ، وإن التأليف إلى الإسلام دليل على ضعف الإيمان ، لأنه يتألف قلوبا للإيمان . وإن الهزيمة لم تكن من أهل الإيمان الأولين الذين بايعوا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يوم الحديبية ، بل نادى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم والمعركة عنيفة بينه وبين هوازن المهاجرين والأنصار ، فجاء منهم مائة حولوا الهزيمة إلى نصر ، ولم يثبت مع النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلا عشرة هم أبو بكر الصديق وعمر الفاروق وعلي بن أبي طالب ، والعباس الذي أسلم عقب بدر ، وأبو سفيان بن الحارث ابن عم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، والفضل بن العباس ، وجعفر بن الحارث ، وربيعة بن الحارث ، وأسامة بن زيد ، وأيمن بن أم أيمن . فأين خالد وعمرو بن العاص ؟ . والآية صريحة في أن اللّه ألقى السكينة والثبات على النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم والمؤمنين ، فهم الذين ثبتوا بعد أن اضطربت الصفوف بين الذين لم تكن لهم خبرة بلقاء أهل الإيمان وأهله ، ولقد دعا رسول اللّه المؤمنين من المهاجرين والأنصار ، فلبوا النداء . وسارع منهم مائة ، فقلبوا الهزيمة لقاء ، ثم نصرا بتأييد اللّه تعالى . ابتداء المعركة : 620 - قلنا أنه لم يكن من بين القوى العربية في البلاد من له قوة وشوكة بعد مكة المكرمة وقريش إلا هوازن فاعتزم أن يعمل لإسلامهم ، بينما هوازن يفكرون في حرب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم اتقاء لأنفسهم ، ومنعا من دخول الإسلام إليهم ، أو هجوم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم عليهم ، وما كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يهاجم الآمنين ولكن يرد كيد من يدبرون له حربا ، أو يريدون كيدا .